الشيخ محمد علي طه الدرة
172
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
على السكون في محل رفع مبتدأ ، يَجْمَحُونَ : فعل وفاعل . والجملة الفعلية في محل رفع خبر المبتدأ ، والجملة الاسمية : وَهُمْ يَجْمَحُونَ في محل نصب حال من واو الجماعة ، والرابط : الواو ، والضمير . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 58 ] وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) الشرح : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ أي : المنافقين من يعيبك في قسم الصدقات وتوزيعها ، قال الجوهري : اللمز : العيب ، وأصله : الإشارة بالعين ، واللسان ، ونحوهما ، ورجل لمّاز ولمزة ، أي : عياب ، والهمز مثل اللمز ، قال تعالى : وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ، و يَلْمِزُكَ قرئ بكسر الميم وضمها ، كما قرئ : ( يلامزك ) ، فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها ما يريدون ويرغبون فيه . رَضُوا أي : بتلك القسمة ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها أي : ما يريدونه . إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ : يغضبون ، ويعيبون على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في قسمتها ، هذا ؛ وأصل أُعْطُوا : أّعطيوا وأصل رَضُوا : رضيوا . فقل في إعلالهما : استثقلت الضمة على الياء ، فحذفت ، ثم حذفت الياء لالتقائها ساكنة مع واو الجماعة ، ثم قلبت كسرة الطاء والضاد ضمة لمناسبة الواو . تنبيه : نزلت الآية الكريمة في ذي الخويصرة التميمي ، واسمه حرقوص بن زهير ، وهو أصل الخوارج ، فعن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقسم مالا إذ جاءه ذو الخويصرة ، فقال : يا رسول اللّه اعدل ! فقال : « ويلك ومن يعدل إذا لم أعدل ؟ » . فقال عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - دعني يا رسول اللّه أقتل هذا المنافق ، فقال : « معاذ اللّه أن يتحدّث الناس : أنّي أقتل أصحابي ، دعه فإنّ له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم ، وصيامه مع صيامهم ، إنّ هذا وأصحابه يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدّين كما يمرق السّهم من الرميّة » . وقال الكلبي : قال رجل من المنافقين ، يقال له : أبو الجواظ : لم تقسم بالسوية ، فنزلت هذه الآية . الإعراب : وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ : انظر إعراب مثل هذا الكلام في الآية رقم [ 50 ] ، فَإِنْ : الفاء : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم . أُعْطُوا : ماض مبني للمجهول ، مبني على الضم في محل جزم فعل الشرط ، والواو : نائب فاعله ، وهو المفعول الأول ، والمفعول الثاني محذوف ، تقديره : قسما : مِنْها : متعلقان بهذا المحذوف ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها ابتدائية ، ويقال : لأنها جملة شرط غير ظرفي . رَضُوا : ماض مبني على الضم في محل جزم جواب الشرط ، والواو : فاعله ، والجملة الفعلية لا محل لها ؛ لأنها جملة جواب الشرط ، ولم تقترن بالفاء ، ولا ب إِذا الفجائية ، و ( إن ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل